محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بعض ، فقالوا : إنكم معشر القوم الظالمون هذا الرجل في مسألتكم إياه وقيلكم له من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ وهذه آلهتكم التي فعل بها ما فعل حاضرتكم فاسألوها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون قال : ارعووا ورجعوا عنه يعني عن إبراهيم ، فيما ادعوا عليه من كسرهن إلى أنفسهم فيما بينهم ، فقالوا : لقد ظلمناه ، وما نراه إلا كما قال . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فرجعوا إلى أنفسهم قال : نظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنكم أنتم الظالمون . وقوله : ثم نكسوا على رؤوسهم يقول جل ثناؤه : ثم غلبوا في الحجة ، فاحتجوا على إبراهيم بما هو حجة لإبراهيم عليهم ، فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء الأصنام ينطقون . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم قالوا : يعني قوم إبراهيم ، وعرفوا أنها ، يعني آلهتهم لا تضر ولا تنفع ولا تبطش : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون : أي لا تتكلم فتخبرنا من صنع هذا بها ، وما تبطش بالأيدي فنصدقك ، يقول الله : ثم نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم ، فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال الله : ثم نكسوا على رؤوسهم أدركت الناس حيرة سوء . وقال آخرون : معنى ذلك : ثم نكسوا في الفتنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم نكسوا على رؤوسهم قال : نكسوا في الفتنة على رؤوسهم ، فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . وقال بعض أهل العربية : معنى ذلك : ثم رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم ، فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . وإنما اخترنا القول الذي قلنا في معنى ذلك ، لان نكس الشئ على رأسه : قلبه على رأسه وتصيير أعلاه أسفله ومعلوم أن القوم لم يقلبوا على رؤوس أنفسهم ، وأنهم إنما نكست حجتهم ، فأقيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حجتهم . وإذ كان ذلك كذلك ، فنكس